الموضوع:

            تقع مدينة تارودانت في منخفض سوس و بالضبط في الواد الأوسط من سوس تحدها سلاسل جبلية هي جبال الأطلس الكبير شمالا و الأطلس الصغير جنوبا. وبذلك تكون منفتحة على البحر (غربها المحيط الأطلسي ). وتتصل ببلاد الحوز عبر فجاج وممرات تخترق الأطلس الكبير. إذن فالمدينة تقع على الضفة اليمنى لوادي سوس الذي يخترق السهل من الشرق في إتجاه الغرب على طول حوالي 200 كلم , ويتغذى على مجموعة من الروافد المنبثقة من الجبال المحيطة بالسهل . وقد أشار عبدالواحد  المراكشي في معرض حديثه عن الأنهار الكبرى بالمغرب إلى كون وادي سوس من جملة الأنهار الكبرى التي لا يقل مائها ولا ينقطع شتاءا ولا صيفا , لكنه تغير مع تغير مناخ المنطقة فأصبح موسميا نادر الجريان في وقتنا الراهن.

2- إشكالية تسمية المدينة :

           تبتدئ الإشكالية بعدم وجود دليل مسلم يهدي إلى الأصل الحقيقي لتسمية ” تارودانت” , حيث اننا امام كم زاخر من الافتراضات و الاحتمالات , يستعصي معها معرفة الأصل الحقيقي لهذه التسمية , وهي عبارة عن روايات شفهية تناقلتها السنة الرواة القدماء الدين زاروا المدينة .

          ومن ضمن الروايات : رواية مشهورة في التراث الروداني مفادها ان المدينة تعرضت لفيضان في وقت مضى , فتسبب في خرابها و هلاك اغلب سكانها , وهنا يحكى ان امراة فقدت ابنائها , وبفعل حزنها صاحت باللغة الامازيغية ” تاروا ……..دانت ” , ويقابلها بالعربية ” الابناء …. ذهبوا ” و مع توالي السنين أصبحت المدينة معروفة بهدا النعت , وبكثرة الإستعمال اندمجت الكلمة ” تاروا…دانت ” في كلمة واحدة فأصبحت ” تارودانت ” , ما يدعم هده الرواية نجد المدينة محاصرة بين وادي سوس ووادي الواعر , مما جعلها اكثر عرضة لفياضانات متتالية في العصور القديمة حيث كان المناخ رطبا , فترسخت الرواية في الذاكرة الشعبية نظرا لترددها عبر الأجيال .

        وقد ورد في بعض المصادر الأخرى أن تأسيس مدينة تارودانت تم على يد عناصر من الشام , فسميت برودانة بنت الشام , وهي رواية مشهورة عديمة السند بالمعنى الذي وردت به, ولعل رواجها حديث العهد , وبالتالي فهذه الرواية لا تعدو ان تكون مجاراة لعادات المؤرخين المشارقة القدماء في تشبيههم للمناطق و المدن التي زاروها بالمغرب و الأندلس بمناطق شامية مشرقية لوجه شبه بسيط .

        وهناك تفسير يعتمد على معطى الموقع المتميز للمدينة – وسط سهل خصب دائم الاخضرار تغذيه أودية هامة – وعلى البعد اللغوي للتسمية نجد لفظ تارودانت ات بمعنيين مختلفين ( تار)  وتعني : عديم او عديمة , والمعنى الاخر (دانت ) بمعنى : ذهبت .

        من جهة أخرى , هناك من يرى أن تارودانت اسم محرف عن لفظة ( تاغودانت ) , وهو نوع من التين باللغة الامازيغية “لهجة تاريفيت ” ويسمى بلهجة” تا شلحيت “( تالغودانت ) , وهنا يتحقق ما يسمى بالإبدال فيصبح حرف ” الغين ” “راءا” او العكس  , وهناك ما يؤكد دلك مثلا ” اداوزداغ” وهي تعني اهل المنطقة السفلى توجد في الاطلس الكبير , وتحولت لتصبح “اداوزدار” .

       وكما يزعم ان تارودانت قد تكون لها صلة بما يسمى بالمنطقة بالامازيغة ” دار وادان” والتي تعني الحاجز , وبما ان المدينة محاطة بالسور اطلق عليها اسم تارودانت , وهي مؤنث ل ” دار ودان” لاسم السور , و بالتالي فان اسم تارودانت قد يكون له معنى المدينة المسورة .

        ومن خلال ما سبق,يتبين أن تارودانت هو الاسم القديم الذي عرفت به المدينة مند ظهرت أخبارها في كتب التاريخ,ورغم كثرة الاجتهادات لتفسير دلالة هدا الاسم, فقد ظل يكتنفه الغموض,ويفتقر الى كثير من البحوث ويمكننا في لأخير ترجيح ما جاء به الاستاذ عمر افا في كتابه”مسألة النقود”:”من أن  الكلمة الأمازيغية أصلها(أرودان)بمعنى المرتفع وقد عرب هذا الاسم فورد على القطع النقدية التي سكت بالمدينة خلال القرن  19م–ق13ه ،باسم (رودانة).

الصناعة الجلدية:

        تعتبر الصناعة الجلدية من أقدم الصناعات بالمغرب، ومن أسسها وفرة جلود المعز والغنم وحتى البقر.ومن الشواهد على قدمها كثرة دور الدباغة في جميع المدن التاريخية ومواضعها في أقدم الحومات الحضرية، يضاف الى ذلك اشارات في نصوص التراث تدل على العناية بالجلد ومكانته في تسفير بعض الكتب، وتغميد بعض السيوف ، وأسرجة الخيول الرائقة التوشية و الأرائك،زد على دلك الاحزمة و الأحذية …،وتعتبرطائفة صناع الجلد من دباغين وخرازين و طرافين و سماطين  من أهم الحرف في صناعات تارودانت وذلك لكثرة من يشتغلون بها ويعيشون منها وبالتقاليد المراعات فيها وقواعدها و الطرائف و العوائد المرتبطة بها.

       والتاريخ يشهد لمدينة تارودانت بشهرتها في مجال الصناعة الجلدية المعتمدة بالأساس على جلود ماشية المدينة و ضواحيها،وعلى بعض المواد الكيماوية كالملح و الشبة،كما يستعين الدباغون ببعض المواد النباتية لتلوين الجلود ،كأوراق الجوز و أركان و قشور الرمان ،وقد عرفت  جلود القطر السوسي بجودتها،فالحسن الوزان (ليون الأفريقي)يشير الى أنه يصنع بالمنطقة :”(…)،الجلد القرطبي الجميل، الذي يسمى المغربي في ايطاليا.”

      ولقيت هذه الصناعة عناية فائقة من طرف السعديين،فقد تطورت التقنيات رغم بساطتها بسبب الاتصال بالعناصر الأجنبية الأندلسية و الشرقية بالخصوص ،فكانت صناعة الجلد مجالا لتفنن الصانع الروداني حيث تركز الدباغون في حومة خاصة بهم تسمى “دار الدباغة”وموقعها ظل الى وقت متأخر مجاورا لساحة”أسراك”من جهة الشمال ،و استفادت من قرب سوق الجلد منها ،فكانت بدلك تارودانت قبلة للتجار و الصناع على حد سواء يتزودون منها ب”البلغة”و الجلد المدبوغ.

1/ الدباغة:

      حين نقف أمام متجر الأحذية و الحقائب اليدوية، تغرينا المعروضات ببريقها و أناقتها ، و ألوانها الزاهية أما حانوت بائع النعال الصفراء فيدهشنا  كم تمر به من مراحل جد معقدة حتى تصل لتعرض كبلغة جاهزة.

      ولنقف على أسرار هده المهنة الشاقة و العثيقة، لابد من الإنتقال إلى دار الدباغة لنتعرف على الطرق و المراحل المختلفة التي يمر بها الجلد حتى يصير جاهزا للإستعمال.

أ: كيفية تحضير مختلف الجلود (الغسل)

   *النعال:

      ويقصد به دباغة جلد البقر أو الإبل قصد إستعماله في صناعة الأحذية على الخصوص . وتكون دباغة النعال كالتالي:

     يوضع في حوض كبير ويسمى عند الدباغين “بأزكي” قصد غسله  لإزالة الأوساخ العالقة به في نفس اليوم الذي أوتي فيه الجلد مباشرة إلى المكان أي بعد وقت قصير من ذبح الذبيحة، أما إذا يبس الجلد فإنه يترك في أزكي ما بين يوم أو يومين وذلك حتى تتفتح تجاعيده ، فتسهل عملية إزالة الشوائب العالقة به.

     ولتحقيق هذه الغاية يتم خلال هده المدة برد أو حك الجلد بقطعة حادة من الأجور (باش يطرطقو عيونو) بإصطلاح الدباغين، بعد ذلك ينشر على “أحمال” وهو خشبة ينشر عليها الجلد ، حتى يقطر منه الماء ، وتسمى هده العملية ب” اشياح” ، بعد دلك يرمى الجلد في حوض فيه مزيج ن الماء و الجير ويسمى هدا الحوض ب” امصرب” ، يوضع فيه حتى تتفتح طياته و تجاعيده لتسهيل عملية ازالة الشعر او الصوف في مرحلة قادمة .

     بعد ذلك يرمى الجلد في القاطع ، وهو حوض فيه جير أقوى واكثر فعالية من جير أمصرب ، ونظرا لقوة فعاليته فان الجلد تتم ازالته بعد كل مدة قصيرة ، ويجفف باليدين ثم يعاد رميه مرة أخرى أي (يتواعظ الجلد) بعبارتهم و دلك حفاظا على سلامته، ولكي لا تظهر عليه بقع فاسدة ، يسمونها ب” المس” او الفساد ، بعد دلك يؤخد الجلد مرة اخرى الى ( ازكي)  وهنا ( كيتكعب الجلد )اي يتم غسله بالضغط عليه بالرجلين لازالة ما علق به.

       كما تستخدم هنا عملية ” اركال” : وهي ان تقوم مجموعة من الافراد بالمشي بشكل دائري و بالتناوب على الجلد مع الضغط عليه بالقدمين، وأثناء هده العملية يتلفظ الدباغون بمجموعة من الألفاظ و الكلمات ، ك( كسكسوا ماتمسوا) ، ( نجيبوا عرقسوس من واد سوس …) ، وتجدر اىشارة إلى ان هده المرحلة من الدباغة هي المقصودة بالقول في المثل الشعبي : ( كل ما دارت المعزة في قرن الجبل تتخلصوفي دار الدباغ) ، و بعد دلك يوضع الجلد في حوض دائري يسمى ” القصرية ” مليئ بالماء و براز الحمام ” البزق” ويبقى الجلد فيه ما بين ثلاثة و أربعة أيام إذا كان الطقس حارا ،  و إدا كان باردا حولي اسبوع.

      بعد ذلك يعاد الى ازكي حيث يغسل من اثار البزق ، بعد دلك يوضع في حوض مليئ بنخالة الدقيق ، ويتم تمريغ الحلد فيه ، وهده العملية يتكفل بها ” المعلم” ، وتعتبر هده المرحلة  لدى الدباغين هي المراة التي من خلالها يعرفون هل تمت المرحلة السابقة بدقة ام لا.

     و أثناء بقصرية النخالة يغطى ب” اشاضوض” وهو عبارة عن قطعة من الحصير لحمايته من تسرب الريح الى ازكي ، وبعد إخراجه من النخالة يتم رميه في خليط من الماء ومادة  “تاكوت” وهده الأخيرة لم تعد تستعمل في دباغة الجلد و استبدلت بمادة صناعية تسمى” المرموزة” وهي التي تعطي الجلد اللون الأحمر.

     بعد ذلك ينشر في بقعة نقية تسمى ب” أسفسر” ليس فيها الى التبن فقط، و بعد تجفيفه بأشعة الشمس يتم حكه بقطعة من كيس خشن، لإزالة الأطراف الصغيرة ليكسب الجلد نوعا من البريق. وهنا تأتي عملية ” أصواف” وفيها يبلل الجلد بإستعمال قطعة من الصوف و يبقى مبللا مدة نصف يوم تقريبا،  ثم تصل مرحلة” الخطر” و فيها يحط الجلد أو يبرد بمبرد خاص يسمى ” الصدرية” وهي نوعان: ” الصدرية الماضية” أي الحادة ويبرد بها الجلد بغية جعله رقيقا و أقل سمكا، أمل النوع الثاني ” الصدرية الحافية” أي أقل حدة
، ويبرد بها الجلد بغية جعله كبير السمك، وبهذا يكون الجلد قد اكتملت دباغته و أ صبح صالحا للإستعمال و تسمى نهاية الدباغة في إصطلاح الدباغين ب” الطلوع ” أي أصبح جاهدا.

وفي بحثنا هذا رصدنا نموذجا توظف فيه الجلود بعد دباغتها ، و الأمر يتعلق هنا بالخرازة:

أ – التعريف :

       حرفة تقليدية تتمركز محلاتها و مشاغلها بجانب جامع الخرازة و الرحبة ، ويستعمل صاحب صاحب هده المهنة قديما : الإبرة و المقص و المطرقة و السندان ،و التلصيق يكون ب” الطحال ” و الخياطة ب” السير العادي ” ، في حين تستعمل الان الة الخياطة و الة التجميل و الة أخرى عصرية ، كما يتم إستخدام مواد حديثة في التلصيق مثل : ” السوميلة ” و ” الجلد العصري ” .

و يمر المنتوج او المدة المزمع صنعها من مراحل عدة بداية من مرحلة ” الفصالة و التقطيع ” ثم ” الخياطة ” ، فمرحلة التركيب و أخيرا ” الفينيسيون” ليصبح في النهاية جاهزا للإستهلاك .

– صناعة الأحذية :

         يتكون الحذاء من ثلاثة أجزاء هي : ” الرقعة ” ، ” الفراش” و ” المشطية “، و يصنع بطريقتين :

أ-يفصل المعلم الرقعة من الجلد و يغلفها ب” التبطين ” وهو جلد أقل جودة ، ثم يفصل الفراش و يغلفه بجسم مطاطي رقيق ” الضويل”  و بعد خياطة ” الشغل ” أي الرقة و الفراش ، يتقب هذا الأخير و يشق حسب ما يتطلبه شكل الرقعة ثم يدخل القالب في الحداء ، ويدقه بمسمارين من الأمام و الخلف ، و تسمى هده العملية ” المونطاج ” ثم يلصق الأجزاء الخارجة من شقوق الفراش عليه، و يضع دلك جانبا ليتفرغ لتفصيل ” المشطية ” على قدر ” الفراش ” وتكون غالبا من مادة المطاط ( الكريب ، الكروا، النيلو ) ، وبعد إظافة القدم  للمشطية قصد رفعها على الأرض يلصقها على الفراش الملتصقة به الرقعة، ثم تقطع ” المشطية ” بسكين حاد لتتخد الشكل الدائري للفراش ، و بعد ذلك يحكها من الجانب بالورق الخشن” الكاغط الحرش” .

ب-  أما الطريقة الثانية فتختلف عن الاولى بكون المعلم لا يثقب الفراش ولا يشقه ، و لا يفصل ” المشطية ” لأنها تكون جاهزة ” السوميلة ” ، و عليه فإنه يثبت الفراش فوق القالب مباشرة ، ثم يتبت الرقعة على القلم بالمسامير ، و بعد إلصاق الرقعة على الفراش يزيلها ثم يلصق الفراش فوق” السوميلة” وتعتبر هده الطريقة أسرع من الأولى لكنها تتطلب المهارة لوضع الرقعة في المكان المناسب لها على الفراش.

2-الطرافة:

         حرفة تقليدية تندرج ضمن الصناعات الجلدية، وينحصر عمل” الطراف ” أو الإسكافي في صلح الأحدية وغيرها، ويستعمل الأدوات التالية: “المقص ،المطرقة ،السندان و الكولة” وهي أدوات شبيهة بأدوات” الخراز” و “السمايطي”.

يتعدى الإصلاح.

لاكن هذه الحرفة لا يستفيد منها إلا الحرفيون، ويأمل أصحابها في مدينة تارودانت تكوين جمعية حرفية نظرا لكونها تتخبط في مشاكل كبيرة من بينها إنعدام التنظيم.

 3-الوضعية العامة لمشاغل حرفة الخرازة :

        البنية العقارية : تتميز البنية العقارية لحرفة الخرازة بوجود ثلاث أنواع من الملكيات، ويشكل فيها ملك الأحباس الأغلبية، وبالمقابل نجد أن كل من ملك الخواص أو الإكتراء عند الخواص رغم يقارب عددها تأتي في المرتبة الثانية بنسب ضعيفة ، هذا ويرتبط النوع الأول بصناع أصلهم من مدينة تارودانت في حين يرتبط النوعان المتبقيان بعناصر تميزهم أصول جغرافية غير محلية، إستطاعت بوسائلها المالية أن تملك بعض المشاغل حتى يتسنى لها الإستقرار وبشكل دائم بالمدينة.

4-خلاصة:

        إذا كانت مدينة تارودانت تتميز بإنعدام تواجد وحدات صناعية منظمة بشكل عصري بالنسبة للصناعات الجلدية، وبالتالي فتح المجال لحرفيي هذا القطاع للإستيراد أو إضعاف القوة الشرائية المحلية و الجهوبة، فإننا نجد أن كلا من الصناعات الجلدية الخاصة ب”النعالة العادية” وصناعة “صندالة الميشلان” تعاني من الركود و الشلل التي تسببه الوضعية العامة للسوق المحلية والتي تضم مجموعة من المتاجر الخاصة ببيع منتوجات من هذا النوع بلاستيكية الصنع و أخرى جلدية تتماشى و أدواق المستهلكين.

    الصناعة النسيجية:

    تعد الصناعة النيسجية من أقدم الصناعات المتواجدة بالمغرب ، فقد كانت للفتح الإسلامي دور في تطورها وإنتشارها ، إذ دخلت بفضله عدة أنواع من النباتات النسيجية وتقنيات متعددت أضيفت إلى التقاليد المحلية في هذا المجال فساهم ذلك في إثراء إمكانيات النسيج بالبلاد.

وقد عبر الشريف الإدريسي عن إعجابه بهذه الصناعة و ما تتميز به حين قال : “ويعمل ببلاد سوس من الألبسة الرقلق والثياب الرفيعة ما لا يقدر أحد على عمله بغيرها من البلاد “، كما يصف لنا ” الحسن الوزان” ساكنة تارودانت بأنهم كانوا :”يلبسون القماش و الكتان ،وفيها عدد كثير من الصناع ” . كل هذه دلائل تؤكد مدى أهمية هذه الصناعة في العصر الوسيط لدى ساكنة المدينة وما تتمتع به من إتقان وجودة عالية ، أما في فترة الدولة السعدية فقد إشتهرت بلاد سوس بإنتاج بعض المنتجات الحريرية.وكانت منتجات هذه الصناعة توجه أساسا للإستهلاك المحلي خاصة الألبسة الصوفية.

عموما مدينة تارودانت تضم أنواعا متعددت و مختلفة من الصناعة النسيجية تختلف فيما بينها في مجموعة من النقط رغم إنتمائها كلية إلى قطاع تعتبر فيه مادة النسيج مادة خامة أساسية له. ونأخد على سبيل المثال صناعة الزرابي.

1-صنع الزربية: 

في فصل الصيف يستعد “الكساب” لعملية “الدز” أي إزالة الصوف من الغنم ،وهذه العملية لا يقوم بها إلا شخص واحد محدد يسمى “الدزاز “، ليحصل على كمية مهمة من الصوف ليبيعها في السوق للنساء اللواتي يردن صنع الزرابي.

أ-عملية غسل الصوف: بعد شراء الصوف ، تضعها المرأة في سلة القصب الكبيرة قصد غسلها وتستعين بعصى تسمى “القرنافة” مأخودة من شجر النخيل، وبعد عملية الغسيل تأتي عملية النشر لكي تجف الصوف، وفي هذه المرحلة تضع المرأة الصوف على “الكبرات” وهي مثل السلة تستعمل لهذا الغرض وذلك لكي يقطر الماء المتبقي بالصوف.

وتلي هاتين العمليتين، عملية تنقية الصوف من الشوائب العالقة بها مثل (الحنزاب و الأعواد و الأشواك)، وبهذا تكون الصوف صالحة لعملية “التخلال” وهي عملية تعتمد على إستعمال ما يسمى ب”المشوضة” لإزالة “السدى” وهي الخيوط الجيدة و الرفيعة من الصوف.

      و الصوف المتبقية تسمى “الطعمة”، هذه الأخيرة تصبغ وتنتف ، ويؤتى بعود خشبي يطلق عليه إسم “السويكية ” تلف الخيوط حوله بشكل دائري ، ويتم قطعها للحصول على خيوط صغيرة مختلفة الألوان تستعمل في عملية تزيين الزربية.

أما بالنسبة” للطعمة ” المستعملة في صنع الزربية، “تفرشل” و “تغزل” ثم تمر من عملية “أشبو” وذلك بوضعها في قصبة على شكل خيوط وتهيأ لعملية الصنع وعملية الصباغة ولابد أن تكون في أسطل من النحاسوعلى نار “الكانون” أي العملية تقليدية محضة، وبعد ذلك” تشلل” الصوف وتنشف، وهذه العملية هي نفسها نقوم بها ل “السدى” وهذين النوعين من الصوف نعمل منها كرات.

ب-عملية تركيب المنسج: أولى الخطوات التي نقوم بها هي : الإتيان بأربعة أعواد تشمل “خشبتان” و “وقافتان” وأربعة مسامير حديدية طويلة و “جريدة نخل” وقصبة كبيرة يبلغ طولها حوالي مترين أو ثلاثة أمتار، وطول ” الجريدة” مثل طول القصبة، وهذه العملية هي تركيب المنسج الذي هو الآلة التي تستخدم لصنع الزربية. وأثناء عملية تركيبه تقوم النسوة بمجموعة من الطقوس مثل ” الصلاة على النبي وذكر الله وتفريق التمر وحبات الذرى ….” وفي هذه المرحلة تقف إمرأة في اليمين و الأخرى في اليسار و الثالثة في الوسط، تقوم بعملية دائرية ، حيث تعطي الخيط للمرأة في اليمين وتأخده للأخرى في اليسار حتى تنتهي كبة الصوف وتأخد أخرى، وفي الوسط تكون قصبة واحدة و”جريدة النخل ” تكون

فيها “النيرة ” و “السدى” الذي سوف يكون في “الخشبة” يكون في “تكروة” وهي خيطان يتخالفان ويكونان في الأسفل قرب “السدى” ، وعند الإتمام يجدب الخيطان الموجودان واحد في اليمين والثاني في اليسار حتى يحكمى جيدا.” والنيرة” التي تكون في الوسط توضع عليها “القصبة ” التي نشتغل عليها، وبعد إتمام “الزربية ” يبقى قليل من “السدى ” في “الخشبة” ونفكه ثم نجمع “الجريدة” من الخشبة ونحكم الضغط عليها ب”الزيار ” وذلك بواسطة الخيط، وفي الأسفل نحكم الضغط بالخيط ومسمارين كل واحد بخيطه أو “الجباد” من اليمين و اليسار، ويعقد مع “الوقافة ” في اليمين و اليسار التي يكون لها مسماران، واحد في الأسفل و الآخر في الأعلى، لكي نشد الخشب الذي فيه “السدى ” والمسمار الذي في العلى يحبس “الخشبة ” لكي لا تنزل، والذي في الأسفل يحبسها لكي لا تصعد.

وعندما نصل المتر أو أزيد،نزيل المسمارين من “الخشبة” العليا وننزل بالقدر الذي إشتغلنا عليه، وننزل كذلك إلى “الخشبة السفلى” ونضغط بالرجل عليها، ونزيل المسامير و ” الوقافتين “كذلك، ونطوي ما إشتغلنا عليه في الأسفل، ونجمع الخشبة السفلى ونرد”الوقافة” ، ونضغط عليهم بالرجل ونضع لهم المسمار و القدر الذي جمعناه في الأسفل نفكه في الأعلى لكي تتساوى الزربية ويتم التزيين على الشكل التالي:

نمرر الخيط الذي نستعمله للتلوين مع السدى وفي الحاشية يطوى مرتين ، ويضرب بالمشط وتكرر نفس العملية حتى النهاية.

 وفي الأخير، يبقى خيط واحد نفكه من فوق ونوقفه مع “الخشبة” ونحكم شده بالخيوط لكي لا يسقط ونرد له المسامير حتى نتممه (الخيط الذي نسد به هو أنرزيف ) ونشتغل بخيط واحد و “تكروة ” تكون في الأسفل ثم نشتغل بخيطين متخالفين وعند نهاية الزربية “نضفر” كرتين من الصوف  واحدة في اليمين و الثانية في اليسار ونخالفهما لكي يضغطا الزربية ، لكي لا تفك، وذلك بدقها بالمشط على جميع حواشي الزربية كي تكون محكمة، وبهذه العملية الأخيرة، نقطع الزربية فوق النيرة (فوق الخيوط ) وهذه هي النهاية، ثم نزيل الخشبة العليا وكذا “الوقافات” والقصب الذي قطعنا عليه، ثم نمر إاى عملية حل “الزربية” من الأسفل حتى تبقى “الظفيرة” ونزيلها ونزيل الخشبة السفلى، إذاك تكون الزربية جاهزة.

خلاصات :

1/مشاكل الصناعة التقليدية:

*أسباب إندثار بعض الصناعات*

     قليلة هي الحرف التي بقيت صامدة في وجه التطور الإلي المهول،وليست وحدها الغلة هي الدافع الأساسي لتلاشي معضم الحرف بل هناك دوافع عديدة تحول دون إستمرار الحرف في خط سيرها.

    أ-أنانية وتعنت بعض الصناع المعلمين أو الأغلبية الساحقة منهم، فنجدهم ممتنعين عن تلقين أسرار الحرف إلى المتعلمين ويكتفون بتلقينهم بعض المبادئ الأولية فقط وهم بذلك يساهمون بقدر كبير في تلاشي الحرف.

    ب-مشكل تفشي الأمية في صفوف الصناع.

    ج-مشكل التمويل (قروض الصناعة التقليدية).

    د-مشكل العبء الضريبي على الصناع التقليدين وهذ العائق يعتبر أكبر وأهم مشكل بالنسبة للصناع وعلى سبيل المثال الضريبة العامة على الدخل.

    ه-مشكل التسويق بالنسبة للمنتوج التقليدي.

   خ-ضعف الإمكانات المادية لدى الصناع التقليدين.

   ر-غياب سوق لبيع الجلد بالنسبة لقطاع الدباغة.

*الحلول المقترحة للنهوض بقطاع الصناعة التقليدية*

    نظرا لما لهذه الصناعات الوطنية من أصالة وما هي عليه من جودة وإتقان وإنسجام بين الألوان والأشكال والأحجام ومن أجل صيانة التراث وجب أن نعتمد ما يلي :

    أ-الإعلان عن مسابقة على المستوى الوطني كل سنة في شهر الصناعة التقليدية وتكون خاصة بالقطع الأثرية والفنية ومنتجعات الصناعة التقليدية وأن ترصد لهذه المسابقات جوائز مشجعة.

   ب-خلق مدارس للصناعة التقليدية بتارودانت علاوة على مراكز التكوين المهني ومدها بالأطر والإمكانات المادية التي تساعدها على تكوين أطر كفء في هذا الباب.

   ج-أن تدون أصول وقواعد كل الصناعات التقليدية بالمدينة في كتب خاصة مع الصور وتصاميم نماذجها مع قياساتها وأبعادها وخصائصها ومميزاتها حتى يسهل على الدارسين القيام بأبحاتهم الميدانية.

   د-خلق فضاءات للتوعية والتحسيس وتنظيم معارض وندوات ولقاءات للنهوض بالقطاع.

   خ-أن تدخل نماذج للصناعات التقليدية في مواد الرسم و الأشغال اليدوية في جميع المدارس والمعاهد المغربية وبجميع المستويات الدراسية .

هذه بعض الحلول من أجل الحفاظ على تراثنا الأصيل بغية الإرتقاء بهذا القطاع من درك الفقر ومساهمته  في تنمية الإقتصاد المغربي ،وليكون مركز قوة داخل دواليب إقتصادنا الوطني وليساهم في إنمائه تخطيطا وإنجازا وإنتاجا.

 من إنجاز الطلبة:

ELBOUKAA JAMAL

EJJAOUI AZIZ

BELAQDOUR MOHAMED EL AMINE